السيد محمد تقي المدرسي

278

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

- إنهما يعاديان الناس ويحتقرانهم ، فالذي يعجب بنفسه ويعتبرها أحسن من غيرها يحتقر الناس ، والذي يظلم الناس ويتجبر عليهم يعاديهم بالطبع . ومن هنا جاء في الحديث : ما من رجل تكبر أو تجبر إلا لذلة وجدها في نفسه « 1 » . وبكلمة أخرى ؛ الذي يتكبر على الناس يظلمهم ، والذي يظلم الناس يتكبر عليهم . فالظلم هو الوجه الظاهر للتكبر ، والتكبر هو الوجه الباطن للظلم ، وكلاهما يعبران عن شعور بالضعة ، وإسقاط هذا الشعور على الناس ، والفرق أن المتكبر يغمط حقوق الناس المعنوية ، والظالم يسلب حقوق الناس المادية . وجاء في حديث آخر : ما من أحد يتيه إلا من ذلة يجدها في نفسه « 2 » . . . فالتكبر ( اعجاب النفس بذاتها ) والتجبر ( ظلم النفس للآخرين ) ينشئان من منبع واحد هو الشعور بالذلة . . والإحساس بالضعة . والغرور ، والإعجاب بالنفس ، وجهان من وجوه التكبر ، إذ ان التكبر هو محاولة النفس جبران ضعفها ، بالاعتقاد بالقوة . والغرور هو المبالغة بالاعتداد بالنفس وبصفاتها . كما أن الإعجاب بالنفس ، هو المبالغة في إحصاء حسنات الذات . ولا فرق يبن التكبر والغرور والعجب ، إلا في المواد المختلفة ، التي تظهر فيها هذه الحالة الشاذة ( التي يحاول الفرد فيها جبران ضعفه بالاعتقاد الباطل بالقوة ) . فالتكبر هو إظهار هذه الحالة في صورة تحدي قوى الناس ، والغرور هو الشعور النفسي بهذه الحالة ، والإعجاب هو ربط هذه الحالة بصفة من صفات

--> ( 1 ) - الإمام الصادق عليه السلام ، الكافي ، ج 3 ، ص 313 . ( 2 ) - الإمام الصادق عليه السلام ، الكافي ، ج 3 ، ص 313 .